الحاج السيد عبد الله الشيرازى
14
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
رتبته متأخرة ، وفي مرحلة الشك بالواقع . وهذا البيان مقدمة لإثبات الورود والحكومة ، لا أنه بنفسه طريق الجمع بين الأصل والأمارة ، لأنه إذا كان موضوع الحكم الظاهري متأخرا عن الواقع - وهو الشك بالواقع - فبالظفر بالدليل على الواقع يرتفع موضوع الأصل وجدانا أو تنزيلا ، فافهم واغتنم . نعم ، الظاهر من العبارة المذكورة أن وجه الجمع هنا بنظره « قده » عين وجه الجمع هناك ، حيث أن المستفاد من العبارة وفي بعض الموارد الأخر أن رفع التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري بنظره اختلاف الرتبة بينهما ، وقد مرّ منا تفصيله في الجزء الأول ، وهو مستند إلى بعض الأعاظم من تلامذة الميرزا الشيرازي « قده » « 1 » ، والمظنون أنه أخذه من أستاذه ، وهو أخذه من أستاذه المصنف ، بشهادة العبارة المذكورة في المقام وغيرها . قوله - قدس سره - : فهو حاكم على الأصل لا مخصّص له كما سيتضح إنشاء اللّه تعالى . . . اعلم أنه لا بدّ من بيان ما أشرنا إليه آنفا من مرتبة الحكم الواقعي والظاهري مفصلا ، حتى يتضح الحال في وجه تقدمه عليه ، وإن كان من المسلميات في الجملة . فنقول : لا إشكال في أن مفاد نفس قول العادل هو الحكم الواقعي السابق على العلم والجهل ، ومفاد الأصل في طول ذلك ، لأنه في ظرف الشك به . ولا إشكال في عدم المعارضة بين هذين المفادين أصلا ، لكونهما في مرتبتين . كما أنه لا إشكال في عدم المعارضة بين الحكمين الظاهريين اللذين يكونان مفاد تطبيق دليل الاعتبار على الخبرين ، بكون مفاد أحدهما الحرمة الواقعية ومفاد الآخر الحلية الظاهرية وفي مرحلة الشك ، حيث أنه كما يكون نفس المفادين طوليين كذلك مفاد تطبيق دليل الاعتبار عليهما . وإنما الإشكال في المعارضة بين ما يحصل من تطبيق دليل
--> ( 1 ) . هو السيد المحقق السيد محمد الأصفهاني « قده » .